السيد علي الطباطبائي
380
رياض المسائل ( ط . ق )
التبادر وغيره بالقطع دون غيره ثم المحرم كل شجر وحشيش في الحرم إلا أن ينبت في ملكه كما في عبارة جماعة للخبر أو القوي بل الصحيح كما قيل ووجهه غير واضح عن الرجل قلع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم فقال إن كانت الشجرة لم تزل قبل أن يبني الدار وتتخذ المضرب فليس له أن يقلعها وإن كانت طرأت عليه فله قلعها ونحوه آخر لرواية في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم فقال إن بنى المنزل والشجرة فيه فليس أن يقلعها وإن كانت تنسب في منزله وهو له فله قلعها وفيهما ضعف سندا بالجهالة ودلالة بالأخصية من المدعى لاختصاصهما بالشجرة والدار كما وقع التعبير بها في عبائر جماعة والمنزل كما في عبائر آخرين ودعوى عدم القول بالفصل لما عرفت غير مسموعة فإذا الأجود الاقتصار على موردهما إن عملنا بهما بزعم انجبار ضعف سندهما بفتوى الجماعة وإلا فيشكل هذا الاستثناء نعم لا بأس باستثناء ما غرسه الإنسان وأنبته سواء كان في ملكه أو غيره للصحيح إلا ما أنبته أنت أو غرسته وحكي الفتوى بإطلاقه كما اخترناه عن النهاية والمبسوط والسرائر والنزهة والمنتهى والتذكرة خلافا للمحكي عن ابني البراج وزهرة والكيدري فقيدوه بملكه ولم نقف على دليله ويجوز قطع الإذخر بغير خلاف أجده وبه صرح في الذخيرة بل عليه الإجماع في المنتهى والتذكرة للمعتبرة وشجر الفواكه والنخل سواء أنبته اللَّه تعالى أو الآدميون فيما قطع به الأصحاب كما في المدارك والذخيرة وفيهما أن ظاهر المنتهى كونه موضع وفاق بينهم وفي غيرهما عن صريح الخلاف الإجماع للموثق وقد استثنى جماعة عود المحالة بفتح الميم البكرة العظيمة لرواية في سندها إرسال وجهالة ولعله لذا لم يستثنها الماتن وجماعة وفي جواز [ السادس عشر الاكتحال بالسواد والنظر بالمرآة ولبس الخاتم ولبس المرأة ما لم تعتده من الحلي والحجامة ] الاكتحال بالسواد والنظر بالمرآة ولبس الخاتم للزينة ولبس المرأة ما لم تعتده من الحلي لا للزينة والحجامة بل مطلق إخراج الدم بالفصد أو الحك والسواك إلا للضرورة ودلك الجسد ولبس السلاح إلا مع الضرورة قولان أشبههما الكراهة في الدلك قطعا وإن ورد النهي عنه في الصحيحين وغيرهما لوجوب حمله على الكراهة أو صورة مظنة الإدماء أو سقوط الشعر لعدم ظهور القائل بتحريمه مطلقا ولا نقله صريحا ولا ظاهرا إلا في العبارة ولم نعثر على قائله فهو نادر مضافا إلى ورود الرخصة بحك الرأس واللحية ما لم يدم في المعتبرة وفيها الصحيح وغيره وهو في معنى الدلك ولعله لذا قال في التنقيح بالتفصيل بين إدمائه فالتحريم وإلا فالكراهة والتحريم كذلك في لبس الخاتم للزينة لفحوى الصحاح المحرمة للأولين معللة بأنهما من الزينة مضافا إلى النهي عنه في رواية منجبر قصور سندها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لا خلاف فيها يظهر كما صرح به جمع ممن تأخر مع سلامتها عن المعارض سوى الأصل وإطلاق الخبر لا بأس بلبس الخاتم للمحرم ويجب تخصيصهما بها مع ضعف الرواية فيها وأما ما عداهما فالمنع فيه أشهر وأقوى للصحاح المستفيضة في الأولين وندرة القول بالجواز فيهما إذ لم يحك إلا عن الشيخ في الخلاف وقد رجع عنه في المبسوط نعم حكي عن الغنية فيها وعن الوسيلة والمهذب في الثاني وصرح بالشذوذ فيهما بعض الأصحاب ولا مستند للجواز فيهما سوى الأصل المخصص بما مر وإطلاق جملة من النصوص وفيها الصحيح بجواز الاكتحال بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه كما فيه ويكحل فارسي لا كحل فيه زعفران كما في غيره ويجب تقييدها بما يرجع إلى المختار ترجيحا لأدلته عليها من وجوه شتى ومفهوم الصحيح في الرابع إذا كان للمرأة حلي لم تحدثه للإحرام لم تنزع حليها وإطلاق الصحيح المحمول عليه المحرمة لا تلبس الحلي ولا المصبغات إلا صبغا لا يردع مع احتماله بإطلاقه الحمل على الكراهة كما يعرب عنه النهي عن المصبغات والقول الثاني فيه محكي عن الاقتصاد والتهذيب والانتصار والجمل والعقود والجامع ولا مستند له سوى الأصل وإطلاق جملة من الصحاح وغيرها بجواز لبسها الحلي كلها إلا حليا مشهورا للزينة كما في بعضها ولبسها المسك والخلخالين مطلقا كما في غيره أو الحلي كله إلا القراط والقلادة المشهورة وينبغي تقييده بما عرفته وإن احتمل الجمع بالكراهة لرجحان ما ذكرناه بالأصول والشهرة العظيمة حتى أن في التنقيح قال لم أقف فيه على خلاف لأحكيه ولكن فيه ما فيه والصحاح المستفيضة في الخامس منها عن المحرم يحتجم قال لا إلا أن لا يجد بدا فليحجم ولا يحلق مكان الحاجم ونحوه أخبار مستفيضة ومنها عن المحرم كيف يحك رأسه قال بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر ومنها عن المحرم يستاك قال نعم ولا يدمي والقول الثاني فيه للخلاف وجماعة للأصل والمصنف لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر ويجب تقييدهما بحال الضرورة لما مر وإن احتمل الجمع بالكراهة لرجحان الأول بنحو ما عرفته نعم في الصحيح المحرم يستاك قال نعم قال فإن أدمى يستاك قال نعم هو السنة والخبر عن المحرم يحتجم قال لا أحبه وهما وإن كانا ظاهرين في الكراهة إلا أن الأخير ضعيف السند بالجهالة مع عدم وضوح كامل في الدلالة كلا ينبغي في بعض الصحاح والأول متروك الظاهر لدلالته على أنه السنة مطلقا حتى في الصورة المفروضة ولا قائل بها للإجماع على الكراهة فينبغي طرحه أو حمله على صورة عدم العلم بالإدماء ومفهوم الصحاح وغيرها في لبس الصلاح [ السلاح والقول الثاني لم أعرف قائله وإن حكاه الماتن هنا والفاضل في المختلف ولكن لم يصرح به ومع ذلك فلا مستند له سوى الأصل المخصص بما مر وتضعيفه بأنه مفهوم وهو ضعيف لحجية هذا المفهوم لكن ربما يقال إنه إنما يعتبر إذا لم يظهر للتعليق وجه سوى نفي الحكم عما عدا محل الشرط وهنا ليس كذلك إذ لا يبعد أن يكون التعليق باعتبار عدم الاحتياج إلى لبس السلاح عند انتفاء الخوف وفيه نظر [ مكروهات الإحرام ] والمكروهات أمور منها الإحرام في غير البياض على المشهور والمستند على العموم غير معلوم بل المستفاد من جملة من النصوص عدم البأس بالمصبوغ بالمعصفر وغيره والمصبوغ بمشق وغيره إلا ما فيه شهرة بين الناس وحكي الفتوى به عن المنتهى عازيا له إلى علمائنا ولعله الأقوى وإن كان اختيار البياض أولى ويتأكد الكراهة في الإحرام في السود حتى أن الشيخ ظاهره المنع عنه في المبسوط والنهاية وتبعه ابن حمزة للنهي عنه في الموثق لا يحرم في الثوب الأسود ولا يكفن به الميت وحمله الأكثر على الكراهة لإشعار النهي عن التكفين به فإنه فيه لها قطعا وجمعا بينه وبين الصحيح المجوز للتكفين في كل ما يجوز [ تجوز فيه الصلاة بناء على جواز الصلاة فيه قطعا وإن أمكن الجمع بينهما بالتقييد بل هو أولى لكن صحة السند والاعتضاد بالعمل ومهجورية الموثق الآن بل عند الشيخ أيضا حيث نزل الحلي منعه عنه على الكراهة جعل الجمع بالكراهة أولى وفي الثياب الوسخة وإن كانت طاهرة للصحيح وفيه ولا يغسل الرجل ثوبه الذي يحرم فيه حتى يحل وإن توسخ إلا أن تصيبه جنابة أو شيء فيغسله وظاهره المنع عن الغسل إذا توسخ في الأثناء كما هو ظاهر